ابن الوزان الزياتي

343

وصف افريقيا

على سفوحه أراض طيبة تكثر فيها الماشية ، ولكن لا يوجد فيها سوى القليل من الماء . وجميع السكان ميسورون . ويذهبون إلى فاس في اليوم الذي ينعقد فيه السوق ويبيعون فيها منتجاتهم بربح كبير . ولا ينبت في هذا الجبل شيء غير ضروري لحياة الانسان . ويبعد مسافة عشرة أميال « 467 » عن فاس « 468 » . غارت المنطقة السادسة من مملكة فاس لقد وصفنا منطقة الريف ، ومدنها ، وأكثر جبالها شهرة . وسنتابع بحثنا في غارت ، وهي سادس منطقة ، أو بشكل أصح ، سادس إقليم من مملكة فاس . وتبدأ من نهر ميلولو « 469 » غربا وتنتهي عند نهر الملوية شرقا . وتنتهي جنوبا عند جبال واقعة على تخوم بعض صحارى نوميديا . وتحاذي البحر المتوسط من الشمال ابتداء من نهر النكور حتى الملوية . وتمتد جنوبا من نهر مللولو « 470 » حتى جوار جبال الحوز « 471 » في اتجاه الغرب حيث يهبط تخمها باتجاه البحر سالكا وادي النكور . ويبلغ طول المنطقة حوالي خمسين ميلا مع عرض يقارب أربعين ميلا « 472 » . وهذه المنطقة قاسية جدا وشديدة الجفاف وتشبه صحارى نوميديا ، وهي كذلك قليلة السكان جدا ، لا سيما منذ أن اجتاح الأسبان المدن الرئيسية ، كما سأذكره لكم .

--> ( 467 ) 16 كم . ( 468 ) لم تعد صنهاجة بني وامود موجودة بهذا الاسم . وبما أن المؤلف يذكرهم في أعقاب بني مسغيلده ويذكر انهم يعملون الصابون مثلهم ، فيمكن الظن بأنهم كانوا موجودين بجوارهم على الضفة اليمنى لنهر الورغة حيث توجد قبيلة ستّا الحالية . ولكن النهر كان سيفصلهم هنا عن الهبط وليس عن إقليم فاس . ومن ناحية أخرى ، ربما كانوا أبعد من ذلك بكثير عن هذه المدينة ، أي فاس ويؤيد هذا الاحتمال ما ذكره من أنهم يذهبون إلى فاس كل خميس ( كل سوق ) بأعداد كبيرة . ويقول مارمول ( الذي يبدوانه عرفهم لأنه يحدد عددهم إذ يقول أنهم يقدمون أربعة آلاف محارب ) ان المسافة التي تفصل النهاية الغربية من جبلهم عن فاس لا تزيد عن ثلاثة مراحل إسبانية أي أقل من 17 كم . إذن هو يحدد مكانهم بشمال شرق فاس حيث لا تزال توجد بضع قبائل صنهاجية . وربما كان النهر المقصود هو نهر ايناون رغم ان المسافة المذكورة تبدو صغيرة جدا ويمكن الافتراض أن بني وامود قد اندثروا لتحل محلهم قبيلة الهياينة . ( 469 ) سبق قلم وصوابه نهر النكور . ( 470 ) مقرن نهر ملّولو مع نهر الملوية . ( 471 ) جبال الحوز وهي الكتلة الجبلية الواقعة إلى الشرق من تازة . ( 472 ) 80 كم على 46 كم .